الحكم القضائي على حماس ، ما له وما عليه

اثار حكم محكمة الامور المستعجلة المصرية ضجة واسعة في الاوساط الشعبية الفلسطينية والعربية ، حيث اعتبر المعظم هذا الحكم قرار سياسي بإمتياز ويخدٌم " الإحتلال الإسرائيلي " فقط ، وفي حين إعتبر الاخر أن هذا القرار جاء نتيجة تدخل " حماس " بـ الشأن المصري بطريقة مباشرة أو غير مباشرة
والحقيقة أن الحكم القضائي المصري ( قرار سياسي ) بإمتياز وهو لا يستهدف حماس لإنها حماس بل يستهدف قص أذرع جماعة الاخوان المسلمين في الدول الاخرى بعد سقوط حكم الإخوان في مصر في 3 يوليو 2013 بعد إنقلاب عسكري بقيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي مدعوماً بهبة شعبية إندلعت في 30 يونيو لإسقاط النظام الحاكم في وقتها
القرار المصري ؛ قرار خاطئ سيقّزم دور " مصر " التاريخي والمحوري والرئيسي في القضية
الفلسطينية وسيزيد المعاناة التي تعيشها " غزة " والشعب الفلسطيني في غزة ، فـ لا زال المواطن الفلسطيني في غزة ينتظر ( الفرج ) لفتح معبر رفح
وللاسف تصرفات حماس الخاطئة جداً ساعدت على ذلك ، فلم تتعامل " حماس " كـ سلطة مسؤولة وبطريقة سياسية ترتقي إلى الواقع دون العواطف ، بل إنجرت إلى عواطفها تجاه حركتها الام ( الاخوان المسلمين ) فكان تلفزيون الاقصى يعرض إعتصام " رابعة العدوية " 24 ساعة ، وكانت عناصر وقيادات من حماس ترفع إشارات ( رابعة ) بالاضافة إلى مشاركة بعض " عناصر " حماس في عمليات داخل الاراضي المصرية ، والاهم من ذلك تخبئة " محمود عزت " نائب مرشد جماعة الاخوان المسلمين في غزة . . فكل هذه الامور وأظن أن هناك أمور اخرى إيضاً قدمتها حماس كـ " هدية " للنظام المصري الحالي
فالمعاناة والمأساة مستمرة ، كما والاهم أن هذا القرار أو هذا " الحٌكم " سيكون بمثابة ( إشارة خضراء ) لـالإحتلال الإسرائيلي بتنفيذ إي عدوان على الشعب الفلسطيني في غزة دون نظر الإحتلال إلى إي دور أو ضغط مصري لإيقافه
وفي حال لم تنجح في ذلك ، يجب عليها إن تٌسلم حكم " غزة " إلى السلطة الوطنية الفلسطينية لكي تخرج نفسها من إطار الصراع مع مصر والاهم من ذلك إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني
المشكلة التي تعاني منها حركة حماس ، هي الإرتباط العضوي بـ الاخوان المسلمين والولاء المٌطلق للجماعة ومصلحة الجماعة دون النظر إلى المصلحة الوطنية الفلسطينية ، يجب على حماس أن تغير من سياستها وتحطم القاعدة الفكرية الجامدة المسيطرة على العقلية الحزبية لديها ، فيجب أن تتعامل بـ مرونة سياسية خارج إطار الجماعة وأن تكون على قدر من المسؤولية فيجب أن تعيد علاقتها مع الدولة المصرية وان لا تعامل مصر أو النظام المصري الحالي " الند بالند "
على السلطة الفلسطينية أن ترطب الاجواء بين مصر وحركة حماس ، وأن يصمت بعض التافهين اللذين برروا هذا الحكم ، فالحكم لن يؤذي حماس وحدها ، لكن سيكون بمثابة ضوء أخضر للإحتلال الإسرائيلي وسيبرر إغلاق معبر رفح بوجه الالاف من العالقين اللذين يعانون " الامرين " بسبب إغلاق المعبر فمنهم المريض الذي ينتظر العلاج ، ومنهم الطالب الذي ينتظر الدراسة ، ومنهم الذي ينتظر فتح البوابة الحديدية ليهرب من الواقع المزري في غزة
أما التعامل " الإعلامي المصري " مع حماس فكان تعاملاً سيء جداً ، وكانت الادلة الإعلامية التي تدين حماس شبه تافهة أو تافهة ، فـ للاسف الإعلام المصري ساهم مساهمة كبيرة في تسخين الرأي العام المصري على القضية الفلسطينية من خلال ربط المشكلة " المصرية " مع " حماس " بكل أطياف الشعب الفلسطيني ، حماس كـ جماهير ومقاومة هي جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني لكن وبكل واقعية حماس كـ " فكر " هي جزء من جماعة الإخوان المسلمين وأما إيضاً التعامل الإعلامي الحمساوي فكان غير موفق بل كان هجومي وكان يميل إيضاً للدفاع المستميت عن الاخوان المسلمين بطريقة " التخوين " للطرف الاخر ولا زالت حماس تٌعلق الامال على الملك سلمان بن عبد العزيز ، لكن وإن قامت السعودية بالتدخل لصالح حماس وهذا " مستحيل " فسيكون تدخل مؤقتاً ولن يفلح في حل هذه المٌشكلة لإن الذي بين السعودية ومصر أكبر من حماس أو غيرها لذلك يجب على حماس حل المشكلة من جذورها وإيضاً هذا " صعب جدا"ً
كان الله في عون الشعب الفلسطيني الذي يعاني الويلات في غزة ، دون أدنى نظرة إنسانية تجاهه

بقلم : كريم الصغير

كلمات ذات علاقة:حماس , فلسطين
مقالات ذات صلة
تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

حس أنه متواجد باللحظة، ليس كباقي الناس،

التفاصيل
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل