اوكرانيا وقضية اللاجئين

لكي نستطيع فهم قضية اللاجئين في العالم واوكرانيا تحديدا , فلا بد لنا من ان نتحدث عن اسباب هذه الظاهرة وكيفية معالجتها ؟
لقد شهد العالم في السنوات السبع الماضية وتحديدا في منطقتي الشرق الاوسط وشمال افريقيا حروبا اهلية طاحنة وتدخلات خارجية أدت الى اشتعال حروب احرقت الاخضر واليابس في العديد من الدول العربية كالعراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر وغيرهم وكذلك أدت الى مصرع وجرح مئات اللاف وتهجير الملايين في داخل هذه البلدان وخارجها , والسبب الاساسي في اندلاع هذه الحروب الاهلية او ما سمي( بالربيع العربي ) هو رغبة شعوب هذه الدول في التخلص من انظمة الديكتاتورية والفساد التي تحكمها وبناء مجتمعات تتمتع بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية .
وعلى الرغم من عدالة قضية هذه الشعوب التي ثارت على الطغيان من اجل حياة افضل الا انها لم تستطع النجاح وغرقت في اتون حروب اهلية تغذيها الدول والقوى الاقليمية والعالمية التي لها مصالح في ابقاء هذه الدول في حالة فوضى واضطراب(الفوضى الخلاقه) لأنها تخدم مصالحها .
ونتيجة لهذا الوضع والحروب فقد اضطر ملايين السكان من ترك بلادهم ومنازلهم والهروب الى دول الجوار وكل انحاء العالم للحفاظ على حياتهم وحياة اطفالهم , وتحملت دول الجوار الفقيرة العبئ الأكبر من اللاجئين مثل الاردن ولبنان وتركيا وبعد ذلك تدفق مئات الاف من اللاجئين الى اوروبا وغيرها من دول العالم واستوعبت المانيا ما يقارب المليون لاجئ .
ووصل بعض المهاجرين الى اوكرانيا وتقدر اعدادهم بالمئات ولا تعتبر اوكرانيا دولة محبذة للمهاجرين ولكنهم يعتبرونها دولة ترانزيت للوصول الى اوروبا الغربية حيث تؤمن هذه الدول ظروف افضل للاجئين , ولكن بعض المهاجرين لم يستطع تحقيق طموحه بالوصول لاوروبا الغربية وبقي في اوكرانيا بشكل غير قانوني خاصة وان اغلبيتهم دخلوا اوكرانيا بطريقة غير شرعية , وهنا بدأت في اوكرانيا حملات دعائية واعلامية كبيره تحرض على اللاجئين وتواجدهم في اوكرانيا رغم قلة عددهم بحجة ان هؤلاء سينافسون ابناء البلد على الوظائف والعمل والمساعدات اضافة الى الاشاعات التي تتحدث عن تسلل بعض الارهابيين مع اللاجئين , وطبعا من السهل جدا تفنيد هذه الادعائات خاصة وان الاتحاد الاوروبي والمنظمات المختصة باللاجئين في الأمم المتحدة اعربت عن استعدادها لدعم وتمويل اللاجئين للبقاء في اوكرانيا , ولكن ردود الفعل الرافضه لاسكان اللاجئين فس بعض المناطق الاوكرانية افشلت هذه الفكرة , وبقيت ازمة اللاجئين عالقة بين اجهزة الدولة المختصة لتسوية اوضاعهم القانونية وهذه الاجهزة بطبيعتها بيروقراطية واجرائاتها طويلة ومعقدة , وهذا ما يفاقم من الأزمة الانسانية للاجئين ويجعلهم عرضة للابتزاز من السماسرة وتجار البشر , لذلك فأننا ندعو مؤسسات الدولة المختصة بالاسراع في تسوية اوضاع اللاجئين للتخفيف من معاناتهم , اضافة الى اننا نناشد وسائل الاعلام بعدم التهويل والتخويف من الاجئين , بل على العكس فان وجود اللاجئين في اوكرانيا يمكن ان يقدم فوائد اقتصادية كبيرة لاوكرانيا , حيث ان اللاجئين باغلبيتهم من الشباب والقادرين على العمل اضافة الى ان عدد كبير منهم من الحائزين على التعليم العالي وفي كافة التخصصات وهذا يعني بأنه يمكن للدولة الاستفادة من هؤلاء الكوادر الذين لم يكلفو خزينة الدولة اي سنت , اضافة الى المساعدات التي يمكن ان تحصل عليها اوكرانيا من المنظمات الاوروبية والعالمية التي تساعد اللاجئين .
واريد ان الفت انتباه المجتمع الاوكراني ومؤسسات الدولة بأنه يجب عدم التخوف من اللاجئين بل على العكس يجب تشجيعهم للوصول لاوكرانيا وذلك للاسباب التي ذكرت سابقا , اضافة وهذا المهم بأن هؤلاء اللاجئين يتمتعون بخبرات زراعية كبيرة تمتد لألاف السنين فهم وبالرغم من صعوبة المناخ وقلة المياه وطبيعة الارض الصخرية والصحراوية في بلادهم فانهم يزرعون الارض ويحصلون على محصولين وثلاثة في العام , فكيف الحال لو انه تم تشغيلهم في الزراعة في اوكرانيا وهي التي تتمتع بمناخ معتدل ومياه كثيرة واجود انواع التربة( التربة السوداء) , فأنا اعتقد بأن استقبال الاجئين وباعداد كبيرة واسكانهم في القرى الخالية اوشبه الخالية من السكان الا من بعض كبار السن , فأنهم سوف يقومون بثورة في المجال الزراعي وبخلال فترة قصيرة يمكن ان يؤمنوا كل احتياجات اوكرانيا الزراعية وحتى احتياجات الدول المجاورة ايضا .
 
 
بقلم الدكتور زكريا جابر 
نائب رئيس البيت العربي في اوكرانيا
مقالات ذات صلة
تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

حس أنه متواجد باللحظة، ليس كباقي الناس،

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل
محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

ه الأرض، سيدة الأرض… ما يستحق الحياة

التفاصيل