الكيان الصهيوني يطلب من الفلسطينيين التخلي عن وطنهم

تسعة وأربعون عاما مضت للعدوان الاسرائيلي الصهيوني على الدول العربيه في الخامس من حزيران عام ٦٧ حيث احتلت اسرائيل كامل فلسطين التاريخية وجزء من الاراضي العربيه وحتى هذه اللحظة لم تنفذ اسرائيل قرارت الامم المتحدة والتي تنص على عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة والانسحاب الى حدود الرابع من حزيران بل زادت الغطرسه الصهيونيه لانها تعتبر نفسها فوق القانون الدولي وتستمر بضرب عرض الحائط بكل المبادرات السلميه لحل الصراع والانسحاب من الاراضي العربيه المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينيه المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين الى ديارهم التي شردو منها وبل يزداد تحول الكيان الى فاشي عنصري ويطالب الاعتراف بيهودية الدولة ويزداد الاستيطان وترتكب المذابح اليومية في الاراضي الفلسطينيه المحتلة من قتل الأطفال وحرقهم للمتعه كما يحدث الان وتجميع الناس وغل اياديهم ووضع العصائب على عيونهم والصاق ارقام على صدورهم والتعذيب الوحشي للأسرى والغارات الجوية الغير محددة الأهداف على الأحياء المدنية الفلسطينيه بطيارة الأباتشي و اف١٦ الأمريكانية الصنع خلال ثلاثة حروب على قطاع غزة في اقل من ستة سنوات والحصار المفروض على القطاع وتقطيع أواصل الربط في الضفة الفلسطينيه وبناء جدار الفصل العنصري الذي رفضته محكمة العدل الدولية واستخدام المدنيين دروع بشريه وهدم البيوت واقتلاع الأشجار ومصادرة الاراضي وزيادة الاستيطان ونظام التميز العنصري والديني الذي يعيشه الفلسطينين في مناطق ٤٨، ويبدو ان الجيش الاسرائيلي أخذ بنصيحة ضابط إسرائيلي كبير عام ٢٠٠٢ حيث يقول : " يجب تحليل ودرس الكيفية التي حارب بها الجيش الألماني داخل الجيتو في مدينة وارسو ومعرفتها معرفة دقيقه والعمل بها". ان كل ذلك يؤكد ما قاله الجنرال مئير جولان نائب رئيس هيئة أركان جيش العدو "الأعراض في إسرائيل اليوم هي شبية بالوباء في ألمانيا النازية واسرائيل تسير على نفس الخطا".
ان نظرة التعاطف مع دولة اسرائيل بدأت بالتبدل تدريجياً منذ حزيران ٦٧ حتى الان وتعززت النظره نحو اسرائيل باعتبارها غازية وظالمه ونازية يقول الباحث الاسرائيلي اتيان يكرمان: "ان مجتمعا ممكن ان يقبل احراق عائله في منزلها والدفاع عن هذه الجريمه او القبول بحق الذين يؤيدون هذه الجريمه والمجاهرة بتأييدها يعكس توجهات لاتتخلف عن النازية".
وقد استخدم خوزية ساراماغو الكاتب البرتغالي الحائز على جائزة نوبل للاداب " روج اوشوشي في وصفة للفظائع التي ترتكبها اسرائيل".
وفيما يقول احد النواب البلجيكين ان اسرائيل تحول الضفة الفلسطينيه الى معسكر اعتقال جماعي وكذلك النائب الأيرلندي الذي وبخ السفير الاسرائيلي على ما تمارسه دولته بحق الشعب الفلسطيني وزدياد حركة المقاطعة وآخرها الأكاديمية البريطانية التي رفضت استلام جائزة بمبلغ مليون دولار من جامعة تل ابيب.
امام ذلك يتم اشهار معاداة السامية كسلاح يشهر بوجة العرب وكل من ينتقد الممارسات الاسرائيليه وتقوم مجموعات الضغط المواليه لإسرائيل بحالة استنفار وتعبئة من اجل اعادة رسم استراتيجيات الحماية لدولة توسعية لم يعد بالإمكان الدفاع عن سياساتها العدوانيه تجاه الشعب الفلسطيني وزداد هذا الاستنفار بعد نجاح الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل في ١٦-١٢-١٩٩١ في إلغاء القرار ٣٣٧٩ الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٠-١١-١٩٧٥ والذي يعتبر الصهيونيه شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري واكب كل ذلك نشأة اتجاه صهيوني يعتبر انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة انتصاراً لإسرائيل ويجب توظيفة في كل المجالات بما في ذلك توسيع مفهوم معادة السامية ليشمل كل انتقاد لدولة اسرائيل.
ومن هنا يجب التمييز بين العداء للسامية والعداء لدولة اسرائيل التي تجسد الفكره الصهيونيه وبالتالي لابد من محو الحدود الفاصلة بين اليهوديه ( بصفتها تقليدا دينيا وثقافيا يمتد الى ما يقارب ٣٥٠٠ عام) وبين الصهيونيه ( وهي حركة سياسية فكرية لا يزيد عمرها عن ١٥٠ عام ) ومن هنا يطرح سؤال من الذي جعل الصهيونيه مرادفا لليهودية؟
ان نظرة الصهاينه لليهود جميعاً وكانهم شيء واحد وقد فسر ذلك احد كتاب مجلة كومنتري " فان تشوية اسرائيل تشوية لليهود " ويرى الصهاينه ان وجود اليهود خارج وطنهم القومي المزعوم قد حولهم الى شخصيات هامشيه طفيلية غير منتجه والى كائنات شاذة وغير طبيعية وقد عبر العديد من الكتاب الصهاينه عن هذه الأفكار الصهيونيه بكلمات فظة في وصفهم لليهود أمثال جبوتنزكي، هرتزل، وايتزمن، ...الخ. نلاحظ في اقوالهم وأفعالهم الفلسفة العدوانيه للصهيونية والنزعة القومية الارهابيه المتطرفة وقد كتب تيودر هرتزل: " اذا ماحققت الدولة اليهوديه يوما ما في فلسطين فإنها سوف تشكل حصناً لاوروبا ضد اسيا وخطاً أمامياً ضد البربريه.
وليكن من الواضح ان المسالة الصهيونيه لا تتمثل في كونها قوميه يهودية بنفسها بل تتمثل في كونها شكلا من أشكال التفوق العرقي الذي يهدف الى السيطره على الآخرين.
فقد أكد الصهاينه والنازيون ان أعضاء الجماعات اليهوديه لا ينتمون الى التشكيلات الحضارية او القوميه التي يوجدون فيها، مفترضين ان ثمة انتماءاً يهودياً خالصاً، وان الشعب اليهودي الواحد ذو الهوية الواحدة المستمرة وفي التاريخ اليهودي الواحد ويذهب البعض الى القول بوجود عرق يهودي واحد وينتهي هذا لافتراض الى ان اليهود حافظو على هذه الوحده منذ خروجهم من مصر الفرعونية حتى يومنا هذا، فهل ذلك ينسجم مع الواقع ؟
يقول أرثر كوستلر في كتابة امبراطورية الخزر وميراثها القبيلة الثالثة عشر ان الغالبية العظمى من اليهود المتبقين في العالم هم من اصل أوروبي شرقي ومم ثم من أصل خزري وإذا كان الامر كذلك فان هذا يعني ان اسلافهم لم ياتو من وادي الاْردن وإنما من الفولجا ولم ينحدرو من كنعان وإنما من القوقاز وهم يمثلون بداية الجنس الآري وأنهم وأوثق انتماء وراثياً الى قبائل الهون ( شعب مغولي مترحل سيطر على جزء كبير من أوروبا الوسطى والشرقية بقيادة أتيلا حوالي سنة ٤٥٠م) والبوجر والمجر منهم الى ذرية ابراهيم واسحاق ويعقوب فان قضية امبراطورية الخزر بينما تنبثق ببطئ من الماضي توشك ان تبدو كما لو كانت أقصى عمليات الخداع التي يرتكبها التاريخ حتى الان.
في سنة ٧٤٠م اعتنق ملك الخزر وبلاطة والطبقة العسكرية الحاكمة الدين اليهودي وصارة اليهودية هي دين الدولة عند الخزر، حيث شغلت دولة الخزر (وهم شعب من أصل تركي) موقعا استراتيجيا على المعبر الحيوي الواقع بين البحر الأسود وبحر قزوين وكانت بلاد الخزر هي اول دولة إقطاعية في أوروبا الشرقيه وكانت على مستوى الامبراطورية البيزنطية والخلافة العربيه، ويرى الأثري والمؤرخ السوفيتي ارتامونوف والؤرخ الاميريكي دنلوب "انه لولا الخزر لكانت بيزنطىة معقل الحضاره الاوروبيه في الشرق ستلقى نفسها محاصره بواسطة العرب وربما كان التاريخ اتخذ مسارا مخالفاً" ، ويقول ديميتري ابولوسكي أستاذ التاريخ الروسي في جامعة أوكسفورد "إن ما اضافه الخزر بشكل أساسي الى تاريخ العالم هو نجاحهم في ان يقيموا من سلسلة جبال القوقاز عقبة تصد انقضاض العرب الزاحف من الجنوب".
كما اننا نلاحظ انه لا يوجد قانون واحد يحكم ظاهرة اندماج الجماعات اليهوديه او انصهارهم او انعزالهم فظواهر الاندماج او الانصهار او الانعزال بين اليهود قديمه قدم ظهور العبرانيون في التاريخ، ففي مصر تبنوا معظم مكونات الثقافة المصرية وفي فلسطين تبنوا لسان كنعان واندمج العبرانيون في المحيط الكنعاني وأنصهر العبرانيون الذين هجرهم الآشورين من فلسطين في محيطهم الثقافي الى ان اختفوا تماماً في حين اندمج هؤلاء الذين هجرهم البابليون ولذا حينما اصدر قورش الأخميني مرسومه الخاص بعودة اليهود رفضت أغلبيتهم التمتع بهذا الامتياز، ويعد انتشار النزعة الهيلينية بين اليهود سواء في فلسطين او مصر تعبيرا اخر عن الاندماج وبعد انحلال الدوله الرومانية اندمج أعضاء الجماعات اليهوديه في التشكيليين الحضاريين الاسلامي والمسيحي، وقد تحدث يهود العالم العربي الاسلامي اللغه العربية واشتغلوا بمعظم المهن والحرف وتأثر تراثهم الديني بالفكر الديني الاسلامي وبعد انهيار امبراطورية الخزر المتهوده في القرنين الثاني والثالث عشر توطن يهود الخزر بعد هجرتهم الى مناطق أوروبا الشرقيه وعلى الاخص الى روسيا وبولندا، حيث وجدت فيهما فجر العصر الحديث اكثر تجمعات اليهود واعتمادا على ما جاء في مادة احصائيات في الموسوعة اليهوديه فان جملة عدد يهود العالم في القرن السادس عشر حوالي المليون نسمه وان اغلب من اعتنقوا اليهوديه في العصور الوسطى كانوا من الخزر وأنهم استعملوا اللغة اليديه ( الايديش) وهي خليط من العبريه وألمانية العصور الوسطى وتحديداً من المناطق الشرقيه المجاورة لحزام السلافي لاوروبا الشرقيه ومكونات سلافية وغيرها، ووفقاً لأول تعداد روسي شامل اجري سنة ١٨٩٧ كان هناك ١٢٨٩٤ يهودياً قرائياً يعيشواً في الامبراطورية القيصرية التي كانت تضم بولندا، وقد افاد ٩٦٦٦ شخص ان التركيه هي لغتهم الام ( لغتهم الخزرية الأصل ) ،٢٦٣٢ شخص يتكلمون الروسية، ٣٨٣ شخص يتكلمون اليدية ، ويقول عالم الدراسات التركيه المعاصر زاخاكوفسكي ان القرائين من الناحية اللغوية هم اصدق الممثلين الحاليين للخزر القدامى اما في العالم الغربي فكان وضع اليهود متميزاً اذ شكل اليهود فيه جماعة وظيفية وسيطة تتطلع بوظائف لا يقوم بها أعضاء أغلبية المجتمع وتحتفظ بعزلتها لضمان قيامها بهذه المهن.
اي بمعنى ان الجماعات اليهوديه باندماجهم في محيطهم الحضاري او انصهارهم احيانا او انعزالهم عنه أحياناً اخرى لا يختلفون عن بقية أعضاء الأقليات والجماعات الاثنيه او عن بقية البشر.
اما الساميه فهي من لفظة سام ماخوذة من سام ابن سيدنا نوح الوارده في التوراة " سفر التكوين ١:١٠"، اما يهود الخزر كما يقول ملكهم يوسف في رده على رسالة حسداي بن شبروط ( والذي كان بمثابة وزير خارجية بلاط عبد الرحمن الثالث في قرطبة في النصف الثاني من القرن العاشر ميلادي) فهو يرجع بسلالتهم ليس الى سام وإنما الى يافت الابن الثالث لنوح او بمزيد من التحديد الى نوجرمه حفيد يافت وهو الجد الأعلى لكل القبائل التركيه ويؤكد الملك يوسف باعتزاز : " لقد وجدنا بالسجلات العائلية لابائنا ان نوجرمه كان له عشرة أبناء ونحن أبناء خزر سابعهم ".
ونستطيع القول ان جزيرة العرب هي مهد الجنس السامي فقد عاشت فيها الشعوب التي نزحت فيما بعد الى الهلال الخصيب وهذه الشعوب مع تعاقب الأجيال هي امّم البابليين والاشوريين والفينيقين والعبرانيين ومن هذه المنطقة نشأت العناصر الأصلية للديانه اليهوديه وبالتالي المسيحية ومن ثم الاسلام، وهذه الديانات الثلاث ليست الا نتاجاً لحياة روحية واحده هي الحياه السامية.
ان البابليين والكلدانيين والحيثيين والفنيقيين شعوب كانت ثم زالت، اما العرب فانهم كأنو وما زالوا والعرب الان هم الأكثريه المتبقيه من العرق السامي، ولقد احتفظوا اكتر من غيرهم بالمميزات الطبيعية والخاصيات العقلية لهذا العرق اما لغتهم فعلى الرغم انها احدث اللغات الساميه آداباً فإنها قد احتفظت بخصائص اللسان السامي الأصلي ومن هنا كانت اللغه العربية أفضل مدخل لدراسة اللغات الساميه.
وتنفي اكتشافات الانتروبولوجيا الطبيعية وجود جنس يهودي خلافاً للفكرة الشائعة فالمقاييس الانتروبومترية ( تبحث في مقاييس أعضاء الجسم الإنساني ونسبها ) للجماعات اليهوديه في اجزاء كثيره من العالم تدل على انهم يختلفون عن بعضهم اختلافاً كبيرا ًمن حيث الخصائص الجسدية المهمه " طول القامه، الوزن، لون الوجه، الدليل الراسي، الدليل الوجهي ، فصائل الدم " ، وهناك اتفاق عام ان مقارنة نسب ابعاد الجمجمة وفصائل الدم .... الخ تظهر تماثلاً بين اليهود وغيرهم من الشعوب المضيفة لهم اكتر مما تظهره من تماثل بين اليهود الذين يعيشون في أقطار مختلفه، كما نلاحظ انه لايوجد اختلاف بيولوجي لافت للنظر بين الفلسطينين والعرب ومن يدينون لليهودية في المنطقة العربيه فان اي يهودي عربي فهو ذو أصول ساميه.
وهذا كما يقول أرثر كوستلر انه اذا صارت القضيه على هذا النحو الا يصبح مصطلح معادة السامية خاوياً من المعنى وهو المصطلح الذي قام على سوء الفهم الذي اشترك فية القتلة وضحاياهم.
فتاريح العالم قد عرف أشكالً مختلفة من العنصرية فكراً وممارسة, الا ان الصهيونيه تختلف عن تلك الأشكال بكونها الاخطر ذلك لانها تجعل مرتكز هذه العنصريه عقائديا نابعاً من اصول دينيه.
وفي النهاية نستطيع القول ان الصهيونيه التي تطالب الفلسطينين ان يعوضوا اليهود عن المعاناة التي عاشوها في القرن الماضي في أوروبا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانيه بان يتخلوا لهم عن وطنهم !!!!
وهذا جميعه يعني ان الصهيونيه فكراً وعملاً بما أوقعته من شقاء ومعاناه وقتل تهجير وتشريد لشعب الفلسطيني ربما تكون اكثر أشكال معادة الساميه عمقاً وتجذراً في الارض اليوم.
مقالات ذات صلة
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل
محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

ه الأرض، سيدة الأرض… ما يستحق الحياة

التفاصيل