مقالة بعنوان : في ذكري رحيل عبد الناصر... كتبت لاعادة ذكراه

في مثل هذا اليوم قبل 40 سنة انتقل الي جوار ربه قائدا عربيا يعتبر احد ابرز القادة العظماء في القرن العشرين انه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

انني في هذه المقالة أحاول ان أقيم مرحلة ما بعد عبد الناصر فمرحلة الزعيم الراحل قد اشبعت تقييما ونقدا و هجوما و دفاعا و اصبحت في ذمة التاريخ بما لها و بما عليها , بالتاكيد هناك انجازات كبرى تحققت في عهده يصعب ذكرها و تعدادها و هناك ايضا اخفاقات و لكن الجميع يتفق بأن الراحل عبد الناصر يعد من كبار القادة العرب في القرن العشرين لما تمتع به من زعامة و شعبية و جماهيرية و آثاره و افكاره تعددت حدود مصر لتشمل الوطن العربي كله حتي الذين عارضوه و انتقدوه حتي اعداءه تساوو مع محبيه في النظر اليه كزعيم عربي قائد.

ان طبيعة المرحلة قبل 40 سنة تختلف عن طبيعة المرحلة في اللحظة الراهنة حيث كانت فترة صعود حركات التحرر الوطني و الاستقلال و مناهضة الاستعمار , كما كان هناك المعسكر الاشتراكي المناهض للامبريالية. لقد تربى ابناء جيلي علي الفكر التحرري الذي نادى به الزعيم عبد الناصر فحلمنا بتحرير فلسطين , و حلمنا بالوحدة العربية , و حلمنا بالحرية السياسية و الاجتماعية و العدالة و الاشتراكية , حاربنا التخلف و التجزئة , و رفعنا شعارات قمة الخرطوم لا للصلح لا للاعتراف لا للتفاوض , رفضنا الاعتراف بالامر الواقع , كنا نفتخر ونرفع رؤسنا عاليا عندما نقول اننا عرب و مسلمين.

فلنرى حصاد أربعين عاما انصرفت صحيح انه حدثت تطورات اقليمية و دولية غيرت خارطة العالم السياسية و الفكرية, فعلى الصعيد العربي مثلا هناك انجازات تمت في التطور المادي و العمراني و دخول التكنولوجيا و عالم الاتصالات و الفضاء المفتوح و الانتصار في حرب تشرين السادس من اكتوبر و تحرير سيناء يعتبر من اهم تلك الانجازات و كذلك تحرير جنوب لبنان و طرد الاحتلال من غزة, كذلك من حصاد 40 عاما مضت زيارة رئيس اكبر دولة عربية الي القدس المحتلة و التي انتهت الى توقيع اتفاقيات كامب ديفيد و الحرب العراقية الايرانية و الاجتياح الاسرائيلي الي لبنان عام 1982 ووصوله الي بيروت تلاها الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي افضت الي توقيع اتفاقيات اوسلو و كذلك الهجمة الاستيطانية و تهويد القدس و بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية و كان من ابرز الاحداث ايضا احتلال الكويت و حرب الخليج الاولي ثم مؤتمر مدريد و اتفاقيات وادي عربة نهاية بحرب الخليج الثانية و احتلال العراق , كما يجب ان لا ننسي حصار ليبيا و العنف الدموي في الجزائر الي الانتفاضة الفلسطينية الثانية(التي نعيش ذكراها في هذه الايام) و التي تخللها اعادة احتلال الضفة الغربية و اغتيال الزعيم القائد ياسر عرفات مسموما ذلك الانقسام الفلسطيني الفلسطيني و كذلك الانقسام اللبناني و حصار غزة المستمر حتي الان , كذلك مشكلات السودان الداخلية ما بين الشمال و الجنوب و دارفور الي الحرب المستعرة في الصومال الى العنف الدموي في اليمن و علي الحدود مع المملكة العربية السعودية

كل ما سبق ادى الي بروز نزاعات اقليمية ادت الي التجزئة الطائفية و المذهبية و الحزبية و العشائرية . اما علي الصعيد الدولي فان انهيار جدار برلين و انهيار الاتحاد السوفياتي و المنظومة الاشتراكية التي ادت الي نظام القطب الواحد و الذي افقده توازنه السياسي لمصلحة الامبريالية المتوحشة كما عبر عنها المؤرخ المشهور فوكافا في كتابه نهاية التاريخ , الي بروز التطرف و العدوانية و حل قضايا العالم المعاصر من خلال التدخلات العسكرية كما علينا ان نتذكر احداث الحادي عشر من سبنمبر و التي ادت الي احتلال افغانستان و العراق بحجة محاربة الارهاب و اسلحة الدمار الشامل و ارساء القيم الديمقراطية و صراع الحضارات , ثم ننتقل الي الازمة الاقتصادية العالمية الحالية التي هزت اقتصاديات كافة الدول و ادت الي ازدياد الفقر بشكل غير مسبوق و عانينا من العولمة التي تستهدف عقول الشعوب و روحها و ثقافتها و تراثها الفكري .

بعد كل هذا اصبحت منطقتنا العربية مشاعا للتدخلات الاقليمية و الدولية , في ظل غياب مشروع عربي موحد قادر علي التصدي لكل هذه التحديات و التدخلات الاقليمية و الدولية و يعيد لا متنا الشعور بالعزة و بالانتماء الوطني في التحررو الخلاص و يعيد امالنا في وطن عربي واحد من المحيط الي الخليج تسوده الحرية السياسية و العدالة الاجتماعية. فبعد 40 عاما يفتقد البدر في الليلة الظلماء يفتقد الراحل الزعيم جمــــــــــــــال عبد الناصر ,لكن امتنا العربية التي انجبت عبد الناصر قادر علي انجاب قادة اخرين عظماء يمكنهم اعادة صياغة التاريخ و صياغة مشروعنا العربي الموحد.

 

مقالات ذات صلة
تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

حس أنه متواجد باللحظة، ليس كباقي الناس،

التفاصيل
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل