جشع الأطباء..حقيقة أم افتراء!

علي عرار

الأطباء شريحه واسعة ومتنوعة مثلها مثل باقي الشرائح في مجتمعنا، تحوي بين ثناياها الصالح والطالح، مما يجعل التعميم بالمدح او الذم غير منطقي.

وكونهم من لحم ودم مثل جميع البشر فهم ليسوا معصومين عن الخطأ ومحاسبتهم عليه واجب انساني ووطني، لكن الدفاع عن مهنة الطب واجب اخلاقي لتبقى انسانية وذات مكانة سامية كونها تلامس احتياجات المجتمع ككل والحفاظ عليها واجب الجميع.

في الآونة الاخيرة بدأت حملة تجنٍّ على الأطباء والطبابة تقودها بعض وسائل الاعلام الباحثة عن الاثارة و"الآكشن" أكثر من المصداقية وتقصي الحقائق في نقل الأخبار، ولا شك ان حملة التحريض ستؤدي لزيادة الفجوة بين الكادر الصحي والمواطن وما لها من تأثيرات سلبية على الواقع الصحي في بلادنا.

عمل الاطباء محفوف دائما بالعقبات والمخاطر ومسببات الأمراض من فيروس أو بكتيريا دائما تجدد نفسها وتغير تركيبها ومعظم الادوية لها مضاعفات ولكل تدخل جراحي نسبة من الفشل تختلف حسب نوع العملية وحاله المريض، ووجود الخطأ الطبي من عدمه في العيادات وغرف العمليات يتم عن طريق لجان علمية مختصة وليس غرف الأخبار وصالة الدردشات.

اما بخصوص حالة الرخاء المادي التي يعيشها الطبيب فهي تعود الى الساعات الطويلة من العمل يومياً متنقلاً بين المستشفى والعيادات من مناوبة الى أخرى.

عندما نراه يركب سيارة احدث موديل فهذا لأن والده ولسنوات طويلة كان لا يستطيع شراء حتى دراجة هوائية .. وإذا اشترى أرضا أو عقارا فهذا لأن والده باع أرضه أو ما يملك من اجل ان يكمل ابنه دراسته، فالحديث هنا عن تضحيات قدمها الأهل ويقدمها الطبيب وليس عن جشع الاطباء.

من الواجب تسليط الضوء على الوعي الصحي بين المواطنين الذي يلامس الصفر للأسف، تجد مريضا بمرض مزمن يتناول الدواء لسنوات وبأي لقاء اسأله عن اسم الدواء سيذكر لك حبة كبيرة او صغيرة، زرقاء او بيضاء، سيذكر اي توصيف ما عدا اسم الدواء، يشكو من أعراض يخجل احيانا من ذكرها ويصعب عليه التحدث عنها طبعاً إلا من رحم ربي.

واجب الجميع المساهمة بنشر الوعي الصحي في مجتمعاتنا وهذا يستوجب منا أطباء وإعلاميين ومؤسسات حكومية وغيرها التكاتف والعمل المشترك من أجل بناء مجتمع صحي سليم يتمتع بجهاز مناعة قادر على الثبات في أرضه ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية المتمثلة بالخلايا السرطانية التي تنهش الأرض والجسد الفلسطيني صباح مساء.

 

مقالات ذات صلة
تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

حس أنه متواجد باللحظة، ليس كباقي الناس،

التفاصيل
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل