لغتــنــا العــربــيــة

لغة إذا وقعت على أسماعنا **** كانت لنا بردا على الأكباد
ستظل رابطة تؤلف بيننــا **** فهي الرجاء لناطق بالضاد
إنها لغتنا العربية رمزنا , وهويتنا , ورمز ديننا , وعروبتنا , وقوميتنا , شربناها مع الحليب منذ ولادتنا , وعينا على أناقتها وروعة بيانها وسعتها , ومع ذلك نجد بعض الأفراد يبتعدون عنها مجاراة للعصر ظنا منهم أن اعوجاج اللسان بلغات أخرى هو مدنية وتطور , تحدثك صديقي بلغة أجنبية مع شخص عربي مثلك لا يدل إطلاقا أنك إنسان مثقف , بل يدل على جهلك للغتك لا بل ومحروم أيضا من جمالها .
وإليكم أصدقائي بعضا من شواهد على جمال وبلاغة أدبنا العربي ولغتنا العربية :
قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : ( وانظر إلى البيان والبلاغة في هذه الجمل القصيرة : التوازن والمقابلة والسجع والطباق وغيرها ) :
كن على حذر :
من الكريم إذا أهنته , ومن العاقل إذا أحرجته , ومن اللئيم إذا أكرمته , ومن الأحمق إذا مازحته ومن الفاجر إذا عاشرته . واعلم أن الدهر يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر , وإذا كان عليك فلا تضجر واصبر فكلاهما سينحسر . 
أما الشافعي فقد قال :
وفي القلب صبرٌ للحبيب ولو جفا 
فما كل من تهواه يهواك قلبه
ولا كل من صافيته لك قد صفا
وقول المتنبي :
ولا تحسبن رقصي بينكم طربا **** فالطير يرقص مذبوحا من شدة الألم
وجمال لغتنا وأدبنا لا يقتصر على القديم منه فلأدبائنا في العصر الحديث حصة الأسد , استمعوا إلى جبران خليل جبران ماذا يقول : ما أنبل القلب الحزين الذي لا يمنعه حزنه من أن ينشد أغنية مع القلوب الفرحة .
وإيليا أبو ماضي وهو ينشد : 
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا **** لولا شعور الناس كانوا كالدمى
أحبب فيغدو الكوخ قصرا نيرا **** أبغض فيمسي الكون سجنا مظلما
لاحَ الجمال لذي نهى فأحبه **** ورآه ذو جهل فظنَّ ورجما
لغتنا العربية وأدبنا العربي , أصدقائي , هويتنا , نسبنا , من ينكره فقد أنكر نسبه , وأصبح كمن لا يُعرف له أب , تعرفوا عليها عن قرب , اسبروا أغوارها تعمقوا في معانيها , ولسوف تجدونها مفصلة على الإنسان والإنسانية تماما لفظا ومضمونا .
أخيرا إليكم هذين البيتين من السجع التام :
طرقت الباب حتى كلَّ متني **** فلما كلَّ متني كلَّمتني
فقالت أيا اسماعيلُ صبراً **** فقلت أيا اسمى عيل صبري 
بربكم هل قرأتم أو سمعتم أجمل من هكذا بيان وبديع ؟

بقلم : سمر محسن العبد

المصدر: دنيا الوطن

مقالات ذات صلة
تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

حس أنه متواجد باللحظة، ليس كباقي الناس،

التفاصيل
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل