مصر لا تنهض الا بجميع مكنواتها ... بقلم د. صلاح زقوت

أغلقت صفحة من الصراع السياسي و الاجتماعي في مصر بعد اقرار الدستور الجديد و باغلبية ثلثي المشاركين في الاقتراع و قد كانت نسبة الاقبال على الاقتراع ضعيفة حيث لم تتجاوز ثلث اللذين يحق لهم التصويت. و قد خلقت ازمة الدستور حالة من الاحتقان و الاضطراب السياسي و الاجتماعي في ظل ازمة اقتصادية حادة تواجهها البلاد حيث ارتفع العجز الكلي للموازنة العامة خلال ستة اشهر الى ثمانين و سنة اعشار (80.6) مليار جنيه مصري أي بنسبة 4.5% من اجمالي الناتج المحلي في ظل ان ثلثي الشعب المصري تحت خط الفقر و هذه الارقام مرشحة للزيادة اذا استمرت الاوضاع الحالية على ما هي عليه.الخ.

 

بالتاكيد ان اقرار الدستور الجديد بما له من ايجابيات هو خطوة للانتقال من الثورة الى الدولة و حكم المؤسسات و الفصل بين السلطات و بالتأكيد توجد سلبيات و اعتراضات مشروعة على الدستور و من خلال النضال السلمي الديمقراطي يمكن تغيير الدستور او تعديل ما هو مختلف عليه . ان ما يجري في مصر هو مؤشر هام لما لمصر من ثقل على كافة الاصعدة في المنطقة العربية فشكل الحكم في مصر سيؤثر على شكل انظمة الحكم القادمة بفعل الربيع العربي.

 

ان أهم المؤشرات التي نراها في خضم هذا الصراع هي:

اولا: ان هذا الصراع بمجمله كان بين قوى الثورة التي اسقطت نظام مبارك .

ثانيا : كان هناك استعجال من تيار الاسلام السياسي لقطف ثمار الثورة لوحده فالدساتير لا تبنى على الاكثرية بل عل التوافق.

 

ثالثا : ان هذا الصراع ليس فقط عل الدستور بل على المستقبل و شكل الدولة، فالمشكلة ليست في الشريعة او في الاسلام فلا احد في مصر ضد ذلك، انما المشكلة ان مصر يجب ان تكون لكل المصريين و ليس لفريق على حساب فريق آخر دولة المواطنة و دستور ديمقراطي حقيقي يصون الحريات و يفصل بين السلطات و يحقق شعار الثورة "خبز – حرية – عدالة اجتماعية" .

رابعا : ان الصراع كان في غالبه سلمي ما عدى بعض الاشكاليات و الاشتباكات و التي دارت في حمى الصراع و هي مرفوضة و مدانة من اي طرف كان و قد اثبت الشعب المصري ان لدية و عي سياسي و يتعلم بسرعة و كانت هنالك ممارسة ديمقراطية جيدة سواء من كان "مع" او "ضد" الدستور.

خامسا : صحيح أن الثورة بدت عفوية و لكنها قوية و هذا الصراع دفع بدماء جديدة انتهى لديها حاجز الخوف فلم يعد الشعب المصري يخاف السلطة او الجش أو الشرطة مما زاد في حرية الناس و فاعليتهم و رؤيتهم لوضعهم الحالي و نظرتهم كيف يكون المستقبل.

سادسا : تراجع نفوذ تيار الاسلام السياسي و بالمقابل ازدياد حجم المعارضة (قوى الليبيرالية و اليسارية و القومية) و توحدها و التي نظمت نفسها في مواجهة تيار الاسلام السياسي الذي لدية خبرة تنظيمية تاريخية و ماكنة اعلامية و موارد مالية ضخمة و هذا سينعكس على الانتخابات البرلمانية القادمة.

سابعا : المشكلة الحقيقة التي ستواجة تيار الاسلام السياسي هي الوضع الاقتصادي و تحسين مستوى معيشة الشعب و تحقيق أهداف الثورة .

ثامنا : على تيار الاسلام السياسي و المعارضة معا ان يراجعا مواقفهما و أخذ العبر و الدروس لان الجميع شركاء في الوطن و لا يستطيع أي طرف ان يُقصي الاخر و يستحوذ على السلطة ... فمصر لا يمكن ان تنهض الى بجميع مكنواتها و مصر لا تنزلق نحو الفوضى بل تتعلم الديمقراطية.

 

كلمات ذات علاقة:مصر
مقالات ذات صلة
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل
محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

ه الأرض، سيدة الأرض… ما يستحق الحياة

التفاصيل