من لا يصغي لصوت الشعب فهو ليس منه

 


يستمر الجدل في الساحة الفلسطينية هل نحن امام هبة ام انتفاضة؟ وهل ستبقى سلميه ام تتسلح؟ وان لا نعطي لحكومة نتانياهو الفاشية فرصة لاستغلال الوضع في ضوء الانشغال العربي والدولي بعيدا عن القضيه الفلسطينيه!!

وكأن دولة الكيان الصهيوني منذ نشأتها يوجد بها حكومات غير فاشية؟! فمجرد احتلال وطن وطرد شعب من ارضه هي قمة الفاشية والعنصريه والاانسانيه، فكل قادة العدو يريدون احتلالاً مريحا لتنفيذ مخططاتهم للاستيلاء على البقية الباقية من الاراضي الفلسطينيه.

وتستمر الهبة الشعبية غير أبهه بهذا الجدل، عمادها الشباب ردا على سياسة العجز والإذلال وعدم المراهنة على العملية السياسية والمفاوضات والانقسام، وهي بالأساس ضد الاحتلال الصهيوني البغيض وجرائمه اليوميه بحق الشعب الفلسطيني التي لا تعد ولاتحصى.

ان هذه الهبة الشعبية تضعنا امام أبواب مرحلة جديدة لعل ابرز سماتها ما يلي

اولاً ان هذه الهبة شعبية بامتياز، وهي تعبير عن قرار مستقل نابع من ذات شباب فرادى او مجموعات صغيره لديهم اراده وعزيمه وشجاعه كبيره، حيث تتم العمليات من نقطة الصفر وهي رد على عجز وضعف القياده من قبل السلطتين.

ثانياً ان هذة الهبة الشعبية ليست دفاعاً عن القدس والاقصى فقط، بل عن كل فلسطين والشعب الفلسطيني وحقة بالحريه والاستقلال والعودة الى دياره، فنلاحظ مشاركة كل مناظق فلسطين سواء في الضفة الغربيه او في مناطق ال٤٨ الذين يواجهون العنصريه والكراهيه وانتهاء مقولة التعايش بالاضافة الى غزة المحاصره والشتات الفلسطيني.

ثالثاً ان الغالبية العظمى من الشباب هم ممن ولدو بعد أوسلو هذا يعني ان مرحلة أوسلو والمفاوضات التي استمرت أكثر من عشرين عاما قد انتهت، التي كانت محصلتها "تفاوض من اجل التفاوض" -زيادة الاستيطان - تهويد القدس - جدار الفصل العنصري - إلغاء دور الشتات - تنسيق أمني - الاذلال اليومي على الحواجز - انقسام فلسطيني مقيت ومخزي.

رابعاً أن الهبة الشعبيه أنهت الأكذوبة الاسرائيليه بان القدس هي العاصمة الموحده لدولة اسرائيل.

خامساً أظهرت الهبة الشعبيه ضعف القياده وعجز السلطتين في رام الله وغزة وأنهم ليسو بمستوى تضحيات الشعب الفلسطيني، وان كل ما يطمحو له أدامة سلطتهم.

سادساً أظهرت الهبة الشعبيه ان فلسطين هي المحور وليست لعبة محاور، وان الشعب الفلسطيني معولاً على إرادته وشجاعته وعنفوانه لا ينتظر تحالفاً عربيا لمواجهة اسرائيل، ولا تحالفا دوليا لاجبار اسرائيل على تنفيذ اضعف الإيمان قرارت الشرعية الدولية، وانه لا يوجد سلام ولا استقرار في منطقة الشرق الأوسط بدون حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقله على ترابه الوطني عاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين.

ان دخولنا لهذه المرحلة الجديدة يتطلب
- تشكيل لجان الدفاع الشعبي الفلسطيني، وتطوير النضال اليومي مستخدمين كافة أشكال النضال لدحر الاحتلال.
- مراجعه وطنيه شاملة لكل الأداء الفلسطيني والاتفاق على برنامج جديد يحشد ويفعل طاقات الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
- الاصغاء لصوت ومعاناة ونضال الشعب الفلسطيني بإنهاء الانقسام البغيض، ومن لا يسمع ولا يصغي لصوت الشعب فهو ليس منه وهذا يتطلب تشكيل قوة ضغط شعبيه في الداخل والشتات على طرفي الانقسام.
- ان البرنامج الجديد يحتاج الى قيادة جديده تولد من رحم المعانة والنضال والمقاومة.
- اعادة الاعتبار للاضلاع الثلاث للشعب الفلسطيني مناطق الضفة والقدس وغزة بالاضافة لمناطق ال٤٨ والشتات الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، وتجديد شبابها وضخها بدماء شبابية جديده حتى تكون القيادة الفعلية والممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجدة، وتقود نضالنا التحرري للحرية والاستقلال والعودة.

د. صلاح زقوت
مدير البيت العربي في اوكرانيا

مقالات ذات صلة
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل
محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

ه الأرض، سيدة الأرض… ما يستحق الحياة

التفاصيل