مقالة للدكتور صلاح زقوت تناقش واقع الاندماج بعنوان : أبنائنا الاقدر

كييف / أوكرانيا

بقلم: د. صلاح زقوت

 

من نافل القول ان ابناء النسيج العربي في أوكرانيا رغم قلة عددهم و حداثة تواجدهم مقارنة مع ابناء الجاليات العربية في الامريكيتين و استراليا و أوروبا الا ان غالبيتهم العظمى يحملون شهادات علمية متنوعة في كافة التخصصات و يعرفون المجتمع الاوكراني بشكل جيد وهم يجيدون لغته حيث ان اغلبهم كانوا طلبة دارسين ايام الاتحاد السوفييتي او في أوكرانيا بعد نيل استقلالها عام 1991م. و هم جزء من نسيج المجتمع الاوكراني بحكم الزواج المختلط لان غالبيتهم متزوج من امرأة اوكرانية و لديه اطفال.

و رغم اننا ما زلنا امام دولة حديثة و بالتالي امام جالية عربية حديثة فنحن امام الجيل الاول و بداية الجيل الثاني، و نتمتع بالحرية و حرية الرأي و المعتقد و لا يوجد فوبيا العرب و المسلمين و لا يوجد عدوانية او عنصرية و هناك توجهات حقيقية منذ استلام الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش مقاليد الحكم باتجاه تطوير العلاقا العربية - الاوكرانية و هناك نشاط دبلوماسي واضح و متنامي في هذه الفترة بتطوير هذه العلاقات.

كذلك نظم في بداية هذا العام في مقر البرلمان الاوكراني بدعوة من البرلمان و الحكومة الاوكرانية لقاء مع ممثلي الاقليات العرقية و الدينية جلسة لمناقشة تفعيل دور هذه الاقليات في المجتمع الاوكراني المتعدد من اجل تطويره و مشاركة اوسع من قبل المواطنين الاوكران بغض النظر عن انتمائاتهم العرقية او الدينية.

صحيح ان منظمات المجتمع المدني العربية و الاسلامية لعبت دورا واضحا و ايجابيا خلال الفترة الماضية بنشاطاتها المتنوعة في عكس صورة ايجابية متفاعلة مع المجتمع الاوكراني و مع الهموم العربية الا اننا ما زلنا في بداية الطريق و امام المناخات الايجابية و الكفائات العربية المتواجدة على الاراضي الاوكرانية يجب ان نفكر بنقلة نوعية جديدة في نظرتنا للمجتمع الاوكراني و التفاعل معه و ذلك من خلال الاندماج في المجتمع و عدم التقوقع مع المحافظه على هويتنا الثقافية حتى يتم الاعتراف بنا كأقلية قومية و ان نشارك بكافة مناحي الحياة مشاركة فعالة و ايجابية و من ضمنها المشاركة في الانتخابات المحلية و البلدية و البرلمانية.

كذلك ان نستفيد من الاجواء الايجابية بحيث نكون جسرا للتواصل الحضاري و الثقافي و على كافة الاصعدة ما بين اوكرانيا و العالم العربي و ان نعكس صورة حضارية راقية عن واقعنا و ان نُزيل اي مفاهيم خاطئة من خلال عملنا و ممارساتنا و هذا يتطلب ان يكون مدخلنا صحيحا من خلال فهم المجتمع الذي نعيش فيه و الياته و مشكلاته .

و قدرتنا على التفاعل مع المجتمع و قضاياه رغم انه من المعروف ان لغة العرب لها خصوصياتها بالفصاحة و رغم ذلك فشل خطابنا لانه خطاب انفعالي و لا يتحدث الا بالسياسة رغم اننا اصحاب قضية عادلة و بالتالي :

أولا : يجب ان نكون فصيحين في توطين هذا الخطاب من خلال ابنائنا فهم الاقدر على مخاطبة المجتمع الاوكراني منا و هنا لا بد من تعليم ابنائنا لغتهم و ثقافتهم و تاريخهم و موروثهم الحضاري حتى يكونوا قادرين على نقله للمجتمع و هذا الخطاب يحتاج الى وسائل حتى يكون مؤثرا.

ثانيا : ان يكون لدينا خطاب واضح ..... و ان تكون توجهاتنا متناغمة بحيث لا يكون هناك تباين بين الخطاب العربي و الاسلامي.

ثالثا : يجب ان يكون لدينا خطاب اعلامي فعال و متنامي و متطور يتحدث باللغة الاوكرانية و الروسية.

رابعا : التواصل الاعلامي و الاستفادة من ثورة الاتصالات و المعلومات و الاستفادة من المواقع الاوكرانية و الروسية.

خامسا : تضييق هوة الانفصال بين العمل العربي الرسمي و الشعبي بحيث يكون كل منهما مكمل للاخر في اتجاه تطوير العلاقات الاوكرانية - العربية.

سادسا : تشجيع التعاون الاقتصادي المثمر ما بين اوكرانيا و العالم العربي و جلب الاستثمارات العربية الى مختلف مناحي الحياة في أوكرانيا.

 

مقالات ذات صلة
تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

حس أنه متواجد باللحظة، ليس كباقي الناس،

التفاصيل
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل