تعرف كيف تكون مستنيرا !؟

تعرف الشخص المستنير من أول وهلة. من ابتسامته العريضة، تحس أنه متواجد باللحظة، ليس كباقي الناس، فمعظمهم شبح يعيش ماض ما أو مسافرا بين طيات المستقبل.

المستنير سمته الحضور وهو نادرا ما يتصادم مع أحد لأن طريقه خاص، وعندما يتقاطع مع أي شخص مختلف عنه في طريقة تفكيره فيتحول إلى طبعه المائي فيصبح سلسا ويطفوا فوق كل الاختلافات. المستنير الواعي يقدر الكل ولا يحقر صغيرا مهما صغر شأنه. يعلم أن نملة أستوقفت جيش نبي.

المستنير شخص منظم مع عفويته، له رسالة في الحياة، رؤية و مهمة. يتقن فن وضع الأهداف و التحفيز الذاتي. يمارس التخطيط الإبداعي كملكة من ملكاته، يرسم خطة حياتية يهتدي بها، يعدل فيها، يغيرها و يجني ثمار تحقيقها.

المستنير يسأل نفسه دائما قبل الدخول في أي تحد جديد ” إلى أي مدى طورت مهاراتي في التحديات السابقة؟ وإلى أي حد سأطور مهاراتي بعد هذا التحدي؟

المستنير يحب نفسه أولا على ما هي عليه الآن، ولا يكرهها على أخطاء الماضي لأن هذه الأخطاء هي التي دفعته وجعلته أن يكون شخصا أفضل اليوم. فالأخطاء التي ارتكبها في الماضي كانت محطات يقف عندها ليكتشف أن الكون يعده ليكون أفضل احتمال. أحيانا يقع في نفس الأخطاء وكأن الكون يخاطبه ” أنت لم تتعلم الدرس بعد وإلا لما تكرر المشكل” إنه حر في اختيار طريقه ولا يهمه رأي الآخرين في اختياراته. يعرف بالضبط معالم الطريق التي يختار، غير أنه ومع كل هذه الحرية يقدر ويحترم من سلك طريقا غيرها. لا يفرض على أحد الإتباع ولا يقع فريسته (الإتباع بالنسبة له يلغي إرادته الحرة). إتباعه الوحيد لخالق الكون ووحيه فمنه يستمد قوة الاستمرار.

المستنير يستغل كل فرصة تأتيه ليعلم نفسه، ويفيد غيره، يؤمن بالتشارك أكثر من أي شخص آخر. بما أنه يؤمن أيضا أنه مرتبط بالكون كله فلا يؤذي أحدا بقول أو عمل، لا يلوث الوعي العام ولا يسلك طرق الانتقام. مسالم، شجاع و ينشر الخير بين أصحابه. يعيد ترتيب الكون على أساسات جديدة : الخير، السلام والحب.

المستنير يعلم بالضبط ماذا يريد و لا يحتاج التبرير لمن حوله كل مرة، لا يشرح كثيرا للناس من حوله إلا إذا طلب منه ذلك. لا يساعد الناس إلا إذا طلبوا منه ذلك.

المستنير، أينما كان وكيف ما كان ، لا يلجأ للغش في كل حالاته.

المستنير شخص بسيط جدا يمكن لأي شخص منا أن يكونه، أو أن يتحلى بصفة من صفاته، ومقالي هذا مرآة لكل قارئ تكشف له مدى مطابقته مع التنوير، السلام و الحب. كما يمكننا أن نكون جزءا من المشكلة (عنف، حروب، مآسي، تدهور ، شعوب تعيسة) يمكننا أن نكون جزءا من الحل ( سلام، حب، تنوير، حضارة، شعوب سعيدة وناجحة).
و أخيرا لك الحرية في اختيار الطرف الذي تريد أن تكونه. بيدك زمام الأمر كله .

بقلم : إدريس المحدالي

كلمات ذات علاقة:البيت العربي,مقلات,ثقافة
مقالات ذات صلة
اوكرانيا وقضية اللاجئين

اوكرانيا وقضية اللاجئين

ا

التفاصيل
الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

الأمن.. حاجة إنسانية دائمة لا تغيّرها الظروف

م تختلف من شخص لآخر وحسب البيئة

التفاصيل
محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

محمود درويش يستعيد شاهدة قبره من نيتشه

ه الأرض، سيدة الأرض… ما يستحق الحياة

التفاصيل